الذهبي
381
سير أعلام النبلاء
قال حفص بن عبد الله : سمعت إبراهيم بن طهمان يقول : والله الذي لا إله إلا هو ، لقد رأى محمد ربه ( 1 ) . وقال حماد بن قيراط : سمعت إبراهيم بن طهمان يقول : الجهمية والقدرية كفار ( 2 ) . وقال أبو حاتم : شيخان بخراسان مرجئان : أبو حمزة السكري ، وإبراهيم بن طهمان ، وهما ثقتان . وقال أبو زرعة : كنت عند أحمد بن حنبل ، فذكر إبراهيم بن طهمان ، وكان متكئا من علة ، فجلس ، وقال : لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ . وقال أحمد : كان مرجئا شديدا على الجهمية . قال غسان أخو مالك بن سليمان : كنا نختلف إلى إبراهيم بن طهمان
--> ( 1 ) قال ابن القيم في " زاد المعاد " : 3 / 36 - 37 ، طبع مؤسسة الرسالة : " واختلف الصحابة : هل رأى ربه تلك الليلة ، أم لا ؟ فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه ، وصح عنه أنه قال : رآه بفؤاده . وصح عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك ، وقالا : إن قوله : * ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ) * [ النجم : 13 ] ، إنما هو جبريل . وصح عن أبي ذر أنه سأله : هل رأيت ربك ؟ فقال : " نور أنى أراه " أي : حال بيني وبين رؤيته النور ، كما قال في لفظ آخر : " رأيت نورا " . وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة على أنه لم يره . قال شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه : وليس قول ابن عباس : " إنه رآه " مناقضا لهذا ، ولا قوله : " رآه بفؤاده " ، وقد صح عنه أنه قال : " رأيت ربي تبارك وتعالى " ، ولكن لم يكن هذا في الاسراء ، ولكن كان في المدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح ، ثم أخبرهم عن رؤية ربه تبارك وتعالى تلك الليلة في منامه . وعلى هذا بني الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - : وقال : نعم رآه حقا فإن رؤيا الأنبياء حق ، ولا بد ، ولكن لم يقل أحمد - رحمه الله تعالى - إنه رآه بعيني رأسه يقظة ، ومن حكى عنه ذلك ، فقد وهم عليه ، ولكن قال مرة : رآه ، ومرة قال : رآه بفؤاده فحكيت عنه روايتان ، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه : أنه رآه بعيني رأسه ، وهذه نصوص أحمد موجودة ، ليس فيها ذلك " . ( 2 ) إن كان أراد بذلك أنهم خارجون عن الملة ، فهو يعد مبالغة منه .